تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
129
تبيان الصلاة
دون مطالبة الدليل ، وللشيخ رحمه اللّه أن يقول للمحقق رحمه اللّه : إن عدم وقوفكم بالدليل يكون من باب عهدكم وقصور أيديكم عما وصل إلينا ، ولا يمكن لنا أن نقدم ما عندنا من الروايات إليكم مع ذلك الفصل الطويل بيننا وبينكم . ولعل السر في ما أفاد المحقق رحمه اللّه هو انّه يرى كون ذلك التفصيل مخالفا للاعتبار ولما يرى من دلالة بعض الروايات من التلازم بين الافطار والقصر المستفاد منها بأنه كلما قصر افطر وكلما افطر قصر « 1 » ، ولا مجال لذلك بعد ما قلنا من النكتة الدقيقة ، فافهم . أمّا الكلام في المقام الثاني فنقول : إن ظاهر كلام جمع من الأصحاب منهم المحقق رحمه اللّه في الشرائع ، هو أن السفر للصيد لهوا معصية ، ووجه وجوب الإتمام في هذا السفر هو هذا أعني : كون السفر معصية ، وظاهر جمع من القدماء والمتأخرين هو عدم كون وجوب الإتمام في السفر من باب المعصية ، فإن الشّيخ رحمه اللّه ذكر في الخلاف هنا مسائل متعددة ، وذكر في الأولى سفر المعصية ، ونقل اجماع الامامية على عدم وجوب التقصير في هذا السفر ، ونقل الخلاف فيه عن العامة ، وذكر في المسألة الثانية سفر الصيد لهوا فجعل وجوب الإتمام في هذا السفر من متفردات الامامية ومعقد اجماعهم ، ونقل في المسألتين الآخرتين الصيد للتجارة ولطلب القوت ، وهكذا جمع كثير ، بل نقل عن المحقق « 2 » المقدس البغدادي رحمه اللّه انّه انكر حرمته أشد الانكار ، وجعله كالتنزه بالمناظر البهيجة ، والمراكب الحسنة ، ومجامع الانس ونظائرها ممّا قضت السيرة القطعية بإباحتها وإن
--> ( 1 ) الرواية 17 من الباب 15 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل . ( 2 ) - جواهر ، ج 14 ، ص 263 .